الآلوسي
76
تفسير الآلوسي
الجيب . وظاهره أنه أريد بالجناح الجناحات ، وقد صرح الطبرسي بذلك في نحو ما ذكر وقال : إنه قد جاء المفرد مراداً به التثنية كما في قوله : يداك يد إحداهما الجود كله * وراحتك اليسرى طعان تغامره فإن المعنى يداك يدان بدلالة قوله إحداهما . في " الكشاف " أيضاً من بدع التفاسير أن الرهب الكم بلغة حمير . وأنهم يقولون : أعطني ما في رهبك ، وليت شعري كيف صحته في اللغة وهل سمع من الأثبات الثقات التي ترضي عربيتهم ؟ ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل ؟ على أن موسى عليه السلام ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرمانقة من صوف لا كمين لها اه . وما أشار إليه من أن ذاك لا يطابق بلاغة التنزيل مما لا ريب فيه فإن الذاهبين إليه قالوا : المعنى عليه واضمم إليك يدك مخرجة من الكم لأن يده كانت في الكم ؛ وهو معنى كما ترى ولفظه أقصر منه في الإفادة . وأما أمر سماعه عن الأثبات فقد تعقبه في " البحر " بأنه مروى عن الأصمعي وهو ثقة ثبت . وقال الطيبي : قال محيي السنة : قال الأصمعي : سمعت بعض الأعراب يقول : أعطني ما في رهبك أي ما في كمك . وزعم بعضهم أن استعمال الرهب في الكم لغة بني حنيفة أيضاً وهو عندهم وكذا عند حمير بفتح الراء والهاء . والحزم عندي عدم الجزم بثبوت هذه اللغة . وعلى تقدير الثبوت لا ينبغي حمل ما في " التنزيل الكريم " عليها . والظاهر أن من الرهب متعلق باضمم وقال أبو البقاء : هو متعلق بولي . وقيل بمدبراً . وقيل بمحذوف : أي تسكن من الرهب . وقيل باضمم . ولا يخفى ما في تعلقه بسوى اضمم وإن أشار إلى تعلقه بولي أو مدبراً كلام ابن جريج على ما أخرجه عنه ابن المنذر حيث جعل الآية من التقديم والتأخير . والمراد ولي مدبراً من الرهب . وقرأ الحرميان : * ( من الرهب ) * بفتح الراء والهاء ، وأكثر السبعة بضم الراء وإسكان الهاء . وقرأ قتادة ، والحسن ، وعيسى ، والجحدري بضمهما والكل لغات * ( فَذَانكَ ) * أي العصا واليد والتذكير لمراعاة الخبر وهو قوله تعالى : * ( بُرْهَانَان ) * وقيل : الإشارة إلى انقلاب العصا حية بعد إلقائها وخروج اليد بيضاء بعد إدخالها في الجيب فأمر التذكير ظاهر ، والبرهان الحجة النيرة وهو فعلان لقولهم : أبره الرجل إذا جاء بالبرهان من بره الرجل إذا ابيض ويقال للمرأة البيضاء : برهاء وبرهرهة . وقال بعضهم : هو فعلان من البره بمعنى القطع فيفسر بالحجة القاطعة ، وقيل : هو فعلال لقولهم برهن ونقل عن الأكثر أن برهن مولد بنوه من لفظ البرهان ، وقرأ أبو عمرو . وابن كثير * ( فذانك ) * بتشديد النون وهي لغة فيه ، فقيل : إنه عوض من الألف المحذوفة من ذا حال التثنية لألفها نون وأدغمت ، وقال المبرد : إنه بدل من لام ذلك كأنهم أدخلوها بعد نون التثنية ، ثم قلبت اللام نوناً لقرب المخرج وأدغمت وكان القياس قلب الأولى لكنه حوفظ على علامة التثنية ، وقرأ ابن مسعود . وعيسى . وأبو نوفل . وابن هرمز . وشبل . فذانيك بياء بعد النون المكسورة وهي لغة هذيل ، وقيل : بل لغة تميم . ورواها شبل عن ابن كثير ، وعنه أيضاً فذانيك بفتح النون قبل الياء على لغة من فتح نون التثنية نحو قوله : على أحوذيين استقلت عشية * فما هي إلا لمحة وتغيب